أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

18

كتاب الجيم

ويقول عنه ابنه عمرو : « ولما جمع أَبى أشعار العرب كانت نيفا وثمانين قبيلة ، فكان كلما عمل منها قبيلة وأَخرجها إِلى الناس كتب مصحفا ، وجعله في مسجد الكوفة ، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه » . وما يقوله عنه ابنه عمرو صورة حقة لجهده في الجمع ، ثم في تصنيف هذا الجمع . ويروى القفطي أَنه عمل كتاب شعراء ربيعة ومضر واليمن ، إِلى ابن هَرْمة . وعبارة ياقوت - وهو يتكلم على كتب أَبى عمرو - : كتاب أشعار القبائل » ختمه بابن هَرْمة . وإِذا عرفنا أَن ابن هَرْمَةَ مات سنة خمسين ومائة ، ثم إِذا أضفنا إِلى هذا أَن أَبا عمرو كان يعلق المصاحف التي كتبها واحدا بعد الآخر ، كما عرفنا - مع انتهائه من جمع شعر كل قبيلة - في مسجد الكوفة ، أَى قبل رحلته إِلى بغداد التي كانت بعد تولى الرشيد الخلافة فيما نرجح ، أَى سنة 170 ه ، إِذا عرفنا هذا كله استطعنا أَن نقول : إن فراغ أَبى عمرو من جمع شعر القبائل كان في حياته الأُولى في الكوفة ، وفي النصف الأَول من القرن الثاني من الهجرة . ثم إن ما يقوله عنه ابنه عمرو صورة من الإِقرار بالشكر لمولاه على هذا التوفيق لتلك الغاية التي أَحس أَبو عمرو عظمها ، من أَجل هذا نذر لها ذلك النذر الغالي ، وما كتابة مصحف بأَكمله بالأَمر اليسير ، ولقد كان حسب الكاتب أَن يكتب المصحف أَو المصحفين ، فما بالك بمن كتب ما يربى على الثمانين مصحفا ، وما أَظنها إِلا كانت في أَوقات متقاربة ، ويبدو أَن الرجل كان مجودا في خطه ، ولولا هذه ما جعل نذره ذلك الذي فعل . هذا عن استجابة أَبى عمرو للداعية الأُولى من داعيات البيئة والعصر ، أَعنى الرواية اللغوية والأَدبية ، وسوف ترى في ثبت مؤلفاته جهده .